الشيخ محمد الصادقي الطهراني

603

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واذكر عبدنا ايّوب وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) . أترى أن اللّه يسلط الشيطان على عبده ورسوله أيوب أن يمسه بنصب وعذاب ، و « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » وهو « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » ؟ . هنالك سلطة ممنوعة للشيطان على المخلصين هي على عقولهم وأرواحهم وأعمالهم ، لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده ، وهنا سلطة ممنوحة على أبدانهم وأموالهم هي من الابتلاءات الربانية الشاملة لعباد اللّه الأمثل منهم فالأمثل . والسلطة الشيطانية على أيوب في ردح من زمن المحنة لم تكن إلّا على الناحية المادية ، وقد بلورت فيها السماحة الروحية « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . فيا لهذا العذاب الجسداني من عذوبة روحية حين يصبر العبد عليه دونما شكوى ولا نكوى ، وكما نراه في سائر الصالحين طول الزمن الرسالي من مختلف النصب التي تنصب لهم ، والعذاب الذي يقصدهم في سبيل الدعوة ، أم في طريق التكملة الرسالية لتكمل الدعوة ، وهذه الثانية تمثلت لأيوب « بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » . « وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » ( 21 : 83 - / 84 ) . نصان في سائر القرآن يتحدثان عن بلوى أيوب وصبره عليها ، باختصار في الأنبياء ، وفصلا هنا . ذلك النبي العظيم الذي طمع الشيطان في تضليله بنصبه وعذابه ، أن يصدّه عن عبادة ربه أم ينقصه ، ولم يصده ربه امتحانا لعبده ، فعمل في ذلك واعتمل ولم يرجع عنه على طول المدة